النويري
121
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، واسألوا اللَّه النصر والصبر ، وألقوهم بالجدّ والحزم ، وكونوا صادقين . فقام القوم يصلحون سلاحهم ، فمر بهم كعب بن جعيل [ 1 ] فقال : أصبحت الأمّة في أمر عجب والملك مجموع غدا لمن غلب فقلت قولا صادقا غير كذب : إنّ غدا تهلك أعلام العرب ! ذكر الحروب التي كانت بصفين بعد الأيام الستة في يومى الأربعاء والخميس وليلة الهرير ويوم الجمعة إلى أن رفعت المصاحف وتقرّر أمر الحكمين . قال [ 2 ] : وعبّأ علىّ رضى اللَّه عنه الناس ليلته حتّى الصباح ، وزحف بالناس ، وخرج إليه معاوية في أهل الشام ، فسأل علىّ عن القبائل من أهل الشام ، فعرف مواقفهم ، فقال للأزرد : اكفونا الأزد ، وقال لخثعم : اكفونا خثعم ، وأمر كلّ قبيلة أن تكفيه أختها من الشام ، إلَّا أن تكون قبيلة ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلى قبيلة أخرى ليس بالعراق منهم أحد ، مثل بجيلة ، لم يكن بالشام منها أحد إلَّا القليل ، فصرفهم إلى لخم . فتناهض الناس يوم الأربعاء [ 3 ] ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انصرفوا عند المساء وكلّ غير غالب .
--> [ 1 ] قال ابن أبي الحديد : وبات كعب بن جعيل التغلبي شاعر أهل الشام تلك الليلة يرتجز وينشد . . . الخ ، والرجز هناك أكثر مما هنا . انظر وقعة صفين ص 253 . [ 2 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 151 . [ 3 ] قال ابن أبي الحديد ج 1 ص 483 : « يوم الأربعاء سادس صفر » .